لا تغطّي قوانين الدفن السويسرية جميع شعائر الجنازة الإسلامية. فقانون الدفن السويسري يشترط مثلاً توفير تابوت، بحيث يجب أن يُدفن المتوفى في تابوت. ويسري ذلك على الدفن وعلى حرق الجثمان في المقابر السويسرية على حدّ سواء. ولهذا السبب لا يُسمح بـجنازة إسلامية من دون تابوت (سواء أكان المتوفى مسلماً أم لا). غير أن في بعض المقابر استثناءات تسمح بالدفن بالكفن الإسلامي.
لماذا لا تابوت في الإسلام؟
في صدر الإسلام كان الموتى يُوارَون الثرى في جنازات إسلامية من دون تابوت. والغاية أن يعود المتوفى إلى قطعة الأرض التي خُلق منها والتي سيُعاد خلقه منها. والمهم في هذا السياق أن جسد الإنسان يعود إلى التراب بعد موته؛ فالأرض التي جاء منها كأنها جسر، جسر خُلق به وسيعبر منه إلى الحياة الآخرة.

وسواء أكان التابوت من خشب أم من رخام، فإنه يحول دون ملامسة الجسد للتراب. فهذا إذن ليس أمراً طبيعياً ولا موافقاً للسنّة. لكن ليس حراماً بالطبع أن يُدفن المرء في تابوت، وإنما فيه كراهة؛ أي إن دفن المتوفى في تابوت مكروه ما لم يوجد سبب معتبر.
وفي الجنازة الإسلامية من دون تابوت تُدفَن الأجساد فعلاً بأكفانها مباشرةً. غير أن الأمر قد يختلف بحسب الظروف المادية للقبر الذي سيتم فيه الدفن. وفي الإسلام ينبغي الحرص الشديد على عدم إيذاء جسد الميت.
أين يُدفَن التابوت؟
ينبغي هنا مراعاة الظروف الجغرافية والتربة في المكان الذي سيُدفن فيه الجثمان. فإذا كانت البيئة قد تضرّ بالجسد (رطوبة أو تربة رخوة)، أو كان الوصول إلى مكان يمكن فيه الدفن في ظروف أفضل صعباً أو متعذّراً، جاز استثناءً الدفن في تابوت كي يُدفن الجثمان في أسرع وقت. وفي هذه الحالة يجوز أن يكون التابوت من رخام أو حديد. أما إذا لم يكن الأمر كذلك فالدفن في تابوت مكروه.
وإذا كان الجثمان سيُوضَع في القبر داخل تابوت، فمن الحسن أن يوضع فيه شيء من التراب إن أمكن، وأن يُضجَع على جنبه الأيمن باتجاه القبلة. لأن ملامسة الجسد للتراب أفضل من ملامسته للخشب.
هل يرتدي المتوفى المسلم حذاءً في التابوت؟
قد تكون هناك استثناءات، لأن المسلمين لا يُدفنون في توابيت. فالمسلم لا يرتدي ثياباً في الكفن (أو في التابوت) ومن ثمّ لا يرتدي حذاءً، ويُدفن على هذه الحال. وفي الجنازة الإسلامية من دون تابوت يتكوّن الكفن من بضع قطع قماش بسيطة من دون قميص أو ياقة، ومن دون خياطة أو زخرفة. وبينما يؤدي ذلك من جهة واجب ستر جسد الميت، فإنه يمثّل كذلك أن الإنسان لا يأخذ معه شيئاً من هذه الدنيا وأنه سيتركها عارياً كما وُلد. وهو يبيّن زوال الدنيا.
زبير شهباز
المدير
تواصلوا معي079 201 45 85
