حرق الجثمان في الإسلام:
يُعدّ حرق الجثمان في الإسلام «حراماً»، أي ممارسة غير طاهرة. ويُحظَر على المسلمين المشاركة فيه بأي صورة، بما في ذلك حضوره أو حتى إبداء الموافقة عليه.
وفي الإسلام تكون شعائر الدفن مقرَّرة بالشرع. ودفن الموتى هو الطريقة المأمور بها. ويقضي الاعتقاد الإسلامي بأن الله وحده يعلم ما ينفعنا وما يضرّنا، وبأن الجسد ينبغي أن يُعامَل بأعظم احترام في الحياة وفي الممات. ويُعتبَر حرق الجثمان في الإسلام صورةً من صور المثلة التي حرّمها الله.
كما أن هناك ترتيباً محدّداً ينبغي أن تسير عليه شعائر الدفن، ويشمل الغسل وستر الجسد بالقماش أو بالكفن واستقبال الأهل والأصدقاء. ثم يلي ذلك اجتماع جماعة المسلمين للدعاء بالمغفرة. بعدها يُهيَّأ الجسد للدفن. وهذه الشعائر لا تتلاءم مع حرق الجثمان في الإسلام.

ومن التعاليم التي تستبعد حرق الجثمان في الإسلام:
المعتقدات المتعلقة بالجسد:
يعتقد المسلمون أن الموتى ينبغي أن يُعامَلوا بالاحترام نفسه الذي يُعامَل به الأحياء، وهو اعتقاد مستمدّ من تعليم النبي بأن كسر عظم الميت ككسره حياً.
المعتقدات المتعلقة بالحداد:
يعتقد المسلمون أن رؤية جسد المتوفى تذكير مهمّ بأن الموت يطال الجميع، لكنه بالنسبة للمؤمنين ليس مدعاةً للخوف. كما أن على المسلمين واجباً دينياً بأداء «صلاة الجنازة» على المتوفى، أثناء التحضير وبعد الدفن مباشرةً.
الإيمان بالبعث:
يؤمن المسلمون ببعث الجسد. ويعلّم القرآن أن الجسد يبلى ببطء باستثناء عَجْب الذَّنَب. ويُعتقَد أن الله يُنشئ الجسد عند البعث من عَجْب الذَّنَب. ويُرى أن الحرق يمنع البعث بإتلاف عَجْب الذَّنَب مع سائر الجسد. ولهذا فإن حرق الجثمان في الإسلام محرَّم.
ماذا يقول الله عن الحرق؟
غير أنه يُعتقَد أيضاً أن الله قادر على أن يعيد الجسد المحروق سليماً للبعث، سواء بقيت منه بقايا مادية أم لا. فإذا حُرق شخص، فإن ذلك لا يمنعه بالضرورة من دخول الجنة أو النار.
وما لا ينبغي نسيانه هنا أن علينا أن نعامل المتوفى بأقصى الرحمة، كما نعامل الإنسان الحيّ.
وحتى لو قال مسلم قبل موته: «لا تضعوني في القبر، بل احرقوني»، فإن هذه الوصية لا تُقبَل. أما حرق الجثامين فمسموح به قانوناً في سويسرا.
هل يدخل الجنة من يُحرَق؟
خلافاً لليهودية أو المسيحية، لا تتيح الشريعة الإسلامية تنوّعاً كبيراً في الآراء بشأن جواز حرق الجثمان في الإسلام. والاستثناء الوحيد من تحريم الحرق يكون في حالات الأوبئة، عند ثبوت خطر انتشار الوباء وبعد الحصول على إذن الجهات الإسلامية المختصة.
بماذا أمر النبي؟
أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بغسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم في القبر. وكان المتوفى يُوضَع في القبر، ويُوضَع عليه اللبن أو الطين، ثم يُهال عليه التراب، ولا تُترَك السطح مستوياً بل مُسنَّماً، وتُرتَّب حوله الحجارة، وتُوضَع عند رأسه علامة لتمييزه، ويُقرأ القرآن أثناء الدفن. وزيارة القبر بين الحين والآخر نافعة للميت ولذويه. وقال إن كسر عظم الميت يؤذيه ككسره حياً، وإن ذلك إثم. وقد دفن موتاه بهذه الطريقة، وعلى هذا النحو دُفن هو أيضاً. ولذلك أُمر بدفن الموتى بدلاً من حرق الجثمان في الإسلام.
زبير شهباز
المدير
تواصلوا معي079 201 45 85
